الأخفش

58

معاني القرآن

43 - لها هضبة لا يدخل الذلّ وسطها * ويأوي إليها المستجير فيعصما « 1 » واعلم أن إظهار ضمير « أن » في كل موضع أضمر فيه من الفاء لا يجوز . ألا ترى أنك إذا قلت : « لا تأته فيضربك » لم يجز أن تقول : « لا تأته فإن يضربك » وإنما نصبته على « أن » فلا يحسن إظهاره كما لا يجوز في قولك « عسى أن تفعل » : « عسى الفعل » ولا في قولك : « ما كان ليفعل » : « ما كان لأن يفعل » ولا إظهار الاسم الذي في قولك « نعم رجلا » فرب ضمير لا يظهر لأن الكلام إنما وضع على أن يضمر ، فإذا ظهر كان ذلك على غير ما وضع في اللفظ فيدخله اللبس . وأما قوله فأزلّهما الشّيطن عنها [ الآية 36 ] فإنما يعني « الزلل » . تقول : « زلّ فلان » و « أزللته » و « زال فلان » و « أزاله فلان » والتضعيف القراءة الجيدة وبها نقرأ . وقال بعضهم : فأزالهما أخذها من « زال ، يزول » . تقول : « زال الرجل » و « أزاله فلان » . وقال اهبطوا بعضكم لبعض عدوّ [ الآية 36 ] فإنما قال اهبطوا [ الآية 36 ] واللّه أعلم لأنّ إبليس كان ثالثهم فلذلك جمع . قال فتلقّى آدم من رّبّه كلمت [ الآية 37 ] فجعل آدم المتلقي . وقد قرأ بعضهم « آدم » نصبا ورفع الكلمات جعلهن المتلقّيات . وقال فإمّا يأتينّكم مّنّى هدى فمن تبع هداي [ الآية 38 ] وذلك أن « إمّا » في موضع المجازاة وهي « إما » لا تكون « أما » وهي « إن » زيدت معها « ما » وصار الفعل الذي بعدها بالنون الخفيفة أو الثقيلة ، وقد يكون بغير نون . وإنّما حسنت فيه النون لما دخلته « ما » لأنّ « ما » نفي وهو ما ليس بواجب وهي من الحروف التي تنفي الواجب فحسنت فيه النون نحو قولهم « بعين ما أرينّك » « 2 » حين أدخلت فيها « ما »

--> - المعلقة المشهورة باسمه . وله ديوان شعر يستشهد به أصحاب اللغة . توفي نحو سنة 60 قبل الهجرة ( معجم الشعراء الجاهليين ص 195 - 196 ) . ( 1 ) البيت لطرفة بن العبد في ملحق ديوانه ص 159 ، والرد على النحاة ص 126 ، والكتاب 3 / 40 ، وللأعشى في خزانة الأدب 8 / 339 ، والخصائص 1 / 389 ، ولسان العرب ( دلك ) . وفيه « فيعصا » بدل « فيعصما » ، وهذا تحريف ، والمحتسب 1 / 197 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 123 ، ورصف المباني المباني ص 226 ، 379 ، والمقتضب 2 / 24 . ( 2 ) بعين ما أرينّك : هو من الأمثال ، يضرب في الحث والإسراع وترك البطء ، ومعنا : اعمل كأني انظر إليك . ( انظر مجمع الأمثال 1 / 100 ) .